الجزائر تندب المينورسو.. وبوريطة يؤكد دخول الصحراء مرحلة جديدة
في يوم واحد، قدم ناصر بوريطة والخارجية الجزائرية قراءتين متعارضتين لانتهاء ولاية المينورسو. الأولى تتحدث عن مرحلة جديدة، والثانية عن أسف ونتيجة «حتمية».
بعد يوم واحد من سقوط مشروعي القرار في مجلس الأمن، قدم وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة والخارجية الجزائرية قراءتين متعارضتين لانتهاء ولاية بعثة المينورسو. فقد أصدرت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية بياناً يوم السبت 31 أكتوبر 2026، فيما تحدث بوريطة مساء اليوم نفسه في حوار بثته القناة الثانية «دوزيم».
ماذا قال بوريطة على القناة الثانية؟
أكد بوريطة أن عدم تجديد ولاية البعثة سيحدث تحولاً في طريقة تعامل مجلس الأمن مع ملف الصحراء، خاصة على مستوى الاجتماعات الدورية وتقارير الأمين العام للأمم المتحدة، معتبراً أن انتهاء الولاية يلغي المبرر الذي كان يفرض عقد هذه الاجتماعات بصورة تلقائية. وأوضح في المقابل أن مجلس الأمن يحتفظ باختصاصاته العامة، ويمكنه الاجتماع للنظر في أي تطور يمس السلم والأمن الدوليين.
وبخصوص اسم البعثة، اعتبر الوزير أن حرف «R»، الذي يرمز إلى الاستفتاء، أصبح يحيل إلى قواعد تجاوزها المسار السياسي، مشيراً إلى أن البعثة لم تعد تتوفر منذ سنة 2000 على أي موظف مكلف بهذا الملف.
كما شدد على أن المغرب لن يلجأ إلى طرد أفراد البعثة، بل سيمنحهم الوقت والتسهيلات اللوجستية الضرورية لمغادرة منظمة تحترم المساطر الأممية. وأكد أن المملكة تواصل العمل الدبلوماسي انطلاقاً من مبادرة الحكم الذاتي، بهدف الانتقال من تدبير النزاع إلى طيه بشكل نهائي، مذكراً بأن القرار 2797 الصادر سنة 2025 كان آخر إطار مرجعي للمفاوضات.
وماذا قال بيان الخارجية الجزائرية؟
في المقابل، أعربت الخارجية الجزائرية عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، واعتبرته نتيجة «حتمية» لـ«الانحياز المفرط» لمشروع القرار الأمريكي، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية «إفي». وانتقد البيان جعل مبادرة الحكم الذاتي محوراً للمفاوضات، واقتراح حذف الإحالة على الاستفتاء من اسم البعثة، وجدد التمسك بتقرير المصير وبوصف جبهة البوليساريو «الممثل الشرعي الوحيد».
بين الرباط والجزائر: أين يختلف الخطابان؟
الفرق الأول في الاتجاه. فالخطاب المغربي ينظر إلى ما بعد المينورسو ويتحدث عن مرحلة جديدة وعن إعادة تحديد أسس أي مسار تفاوضي، بينما يبقى البيان الجزائري مشدوداً إلى إطار الاستفتاء، الذي أكد بوريطة أن البعثة نفسها لم تعد تشتغل عليه منذ أكثر من ربع قرن.
والفرق الثاني في التعامل مع الوقائع. فالبيان الجزائري يأسف لنتيجة يصفها بالحتمية، ويسكت عن أرقام التصويت: 11 صوتاً للمشروع الأمريكي مقابل 3 فقط للمشروع الروسي البديل، حسب البيان الصحفي الرسمي للأمم المتحدة. أما الخطاب المغربي فيركز على الجوانب العملية، من مغادرة البعثة بشكل منظم إلى مستقبل التقارير والإحاطات الأممية.
والفرق الثالث في النبرة. فبينما يتحدث البيان الجزائري عن عواقب «بالغة الخطورة»، يؤكد الخطاب المغربي، كما ورد في بلاغ الديوان الملكي، التمسك القوي بوقف إطلاق النار، وتنظيم انسحاب البعثة دون منطق الطرد.
وماذا بعد؟
يبقى السؤال المطروح: ما الذي ستقترحه الجزائر عملياً بعد انتهاء ولاية البعثة، غير التمسك بإطار لم يعد قائماً؟ ففي الوقت الذي يرسم فيه المغرب ملامح المرحلة المقبلة انطلاقاً من مبادرة الحكم الذاتي، لا يقدم البيان الجزائري أي تصور بديل.
اقرأ أيضاً: ما بعد المينورسو: ماذا يتغير بعد انتهاء ولاية البعثة الأممية؟ · الديوان الملكي يعلن طي صفحة المينورسو · بوريطة ولافروف في موسكو
ولمتابعة مستجدات القضية الوطنية، تصفحوا موقع منبربريس، أو اطلعوا على البيان الصحفي لمجلس الأمن.
