ما بعد المينورسو: ماذا يتغير بعد انتهاء ولاية البعثة الأممية؟
انتهت ولاية بعثة المينورسو دون تجديد. ما الذي يتغير على الأرض وفي الأمم المتحدة، وما الذي يبقى ثابتاً؟
دخلت قضية الصحراء المغربية مرحلة جديدة، مرحلة ما بعد المينورسو، بعد انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة دون تجديد، إثر سقوط مشروعي القرار الأمريكي والروسي في مجلس الأمن يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026.
ما بعد المينورسو على الأرض
أكد بلاغ الديوان الملكي أن عدم التجديد يعني أن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بأفرادها وآلياتها ومعداتها ورموزها، يجب أن ينتهي في الأيام المقبلة. ووصف البلاغ ما جرى بقوله: «إنها صفحة دامت 35 سنة، تم طيها من الآن فصاعدا».
وفي المقابل، شدد البلاغ على أن المغرب يظل متمسكاً بقوة بوقف إطلاق النار، وهو ما يعني أن الوضع الأمني على الأرض لا يرتبط بوجود البعثة.
ماذا يتغير داخل الأمم المتحدة؟
حسب بلاغ الديوان الملكي، يتوقف المسار السياسي الأممي، ولن يبقى أي مبرر لانعقاد الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن المخصصة للصحراء المغربية. وحتى صباح الأحد فاتح نونبر، لم يعلن مجلس الأمن عن أي جلسة جديدة، ولم يصدر عن الأمانة العامة للأمم المتحدة أي بيان حول ترتيبات المرحلة المقبلة.
أما الولايات المتحدة، فقد أكد سفيرها مايك والتز أن تقليص البعثة يجب أن يكون «منظماً ومستقراً»، وأن واشنطن ستنسق مع الأمين العام أنطونيو غوتيريش في هذا الشأن.
ما الذي يبقى ثابتاً؟
يبقى مقترح الحكم الذاتي، الذي قدمه المغرب سنة 2007، حاضراً بقوة في المواقف الدولية. فحسب بلاغ الديوان الملكي، يدعم أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة هذه المبادرة. كما حصل المشروع الأمريكي، الذي كان يكرس الحكم الذاتي محوراً للمفاوضات، على 11 صوتاً من أصل 15 قبل أن يسقط بالفيتو الروسي، حسب البيان الصحفي الرسمي للأمم المتحدة.
ويأتي هذا التطور بعد سنة من اعتماد القرار 2797 في أكتوبر 2025، الذي شكل منعطفاً في تعامل المجلس مع الملف.
وماذا عن موقف الجزائر؟
أعربت الخارجية الجزائرية عن أسفها لعدم التجديد، واعتبرته نتيجة «حتمية» لما وصفته بانحياز المشروع الأمريكي، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية «إفي». وتبقى الأسئلة مطروحة حول كيفية تنظيم انسحاب البعثة، والإطار الذي ستُدار فيه المرحلة المقبلة.
كيف وصلنا إلى ما بعد المينورسو؟
جاء هذا التحول بعد أسابيع من التحركات الدبلوماسية المكثفة قبل جلسة مجلس الأمن. فقد التقى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، أياماً قبل التصويت على ولاية البعثة، فيما كان المشروع الأمريكي المعروض على المجلس يجعل مبادرة الحكم الذاتي محوراً للمفاوضات.
وبعد سقوط المشروعين، أعلن الديوان الملكي طي صفحة البعثة بعد 35 سنة من وجودها في الأقاليم الجنوبية. وتطرح هذه المرحلة أسئلة عملية تتعلق بجدول انسحاب أفراد البعثة ومعداتها، وبطريقة تعامل الأمم المتحدة مستقبلاً مع الملف، في غياب الاجتماعات الدورية والتقارير التي كانت ترافق تجديد الولاية كل سنة.
اقرأ أيضاً: الديوان الملكي يعلن طي صفحة المينورسو بعد عدم تجديد ولايتها في مجلس الأمن · تصويت مجلس الأمن على الصحراء: ما الذي ينتظره المغرب؟
ولمتابعة كل مستجدات القضية الوطنية، تصفحوا موقع منبربريس، أو اطلعوا على البيان الصحفي لمجلس الأمن.
