الجمعة 23 أكتوبر 2026
الرئيسية » الصحراء المغربية » معاهدة باريس 1900: الخط الذي قسم الرأس الأبيض… والمغرب لم يكن طرفاً
الصحراء المغربية الكويرة · الحلقة 2 من 3

معاهدة باريس 1900: الخط الذي قسم الرأس الأبيض… والمغرب لم يكن طرفاً

في 27 يونيو 1900، وقّعت فرنسا وإسبانيا في باريس اتفاقية قسمت شبه جزيرة الرأس الأبيض إلى نصفين، دون أن يكون المغرب طرفاً فيها. لكن وثائق مغربية أقدم تروي جانباً آخر من القصة.

خريطة قديمة لشبه جزيرة الرأس الأبيض تظهر الكويرة (La Agüera) وبور إتيان، نواذيبو حالياً
خريطة قديمة لشبه جزيرة الرأس الأبيض. أرشيف

من رسم الخط الذي يقسم شبه جزيرة الرأس الأبيض، حيث تقع الكويرة؟ الجواب في وثيقة عمرها أكثر من قرن: معاهدة باريس 1900، التي وقّعتها فرنسا وإسبانيا في 27 يونيو 1900… دون أن يكون المغرب طرفاً فيها.

في هذه الحلقة الثانية من ملف الكويرة، نشرح ما فعلته هذه المعاهدة، ثم نعود إلى وثيقتين مغربيتين تحكيان جانباً مختلفاً من القصة.

ماذا تقول معاهدة باريس 1900؟

معاهدة باريس اتفاقية بين فرنسا وإسبانيا لتحديد مناطق نفوذ كل منهما على ساحل الصحراء وفي خليج غينيا. وقد وُقّعت في باريس يوم 27 يونيو 1900، ونُشر نصها في الجريدة الرسمية الإسبانية سنة 1901.

ومن بين ما رسمته، خطٌّ يقسم شبه جزيرة الرأس الأبيض إلى نصفين: النصف الغربي لإسبانيا، حيث ستنشأ الكويرة بعد عشرين سنة، والنصف الشرقي لفرنسا، حيث تقع اليوم مدينة نواذيبو الموريتانية.

لماذا يهمّ أن المغرب لم يكن طرفاً فيها؟

لأن الخط رُسم بين قوتين استعماريتين، تقاسمتا الأرض فيما بينهما دون استشارة السلطة المغربية ولا سكان المنطقة. ويرى المغرب أن مثل هذه الحدود الاستعمارية لا تعكس الروابط التاريخية التي كانت تجمع سكان الصحراء بالسلاطين المغاربة.

هذا هو الموقف المغربي. أما المعاهدة نفسها، فهي وثيقة تاريخية ثابتة، يمكن لأي قارئ الاطلاع على نصها في المصادر المذكورة أسفل المقال.

فيديو منبربريس: من رسم الخط الذي يقسم الكويرة؟

ماذا يقول ظهير مولاي الحسن الأول؟

قبل خط 1900 بأكثر من عشرين سنة، أصدر السلطان مولاي الحسن الأول سنة 1879 ظهيراً يولّي فيه الشيخ ماء العينين نائباً عنه، على منطقة تمتد من سوس الأقصى إلى وادي نون والساقية الحمراء وطرفاية. والظهير منشور ضمن كتاب «الصحراء المغربية من خلال الوثائق الملكية».

ويستند المغرب إلى هذا النوع من الوثائق لإثبات أن السلطة المغربية كانت تعيّن ممثلين لها في الجنوب، قبل أن يرسم الأوروبيون حدودهم.

ما الذي حدث في غشت 1979؟

بعد قرن من ظهير 1879، وفي 14 غشت 1979، قدّم وفد من علماء وشيوخ قبائل وأعيان وادي الذهب البيعة للملك الحسن الثاني، في حفل رسمي بالرباط. ويحتفل المغرب بهذا التاريخ كل سنة باعتباره ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب.

وجاءت هذه البيعة بعد أيام من إعلان موريتانيا تخليها عن مطالبها في الصحراء، في غشت 1979.

وأين الكويرة من كل هذا؟

الكويرة جزء من وادي الذهب. فهي حاضرة على الخريطة المغربية، ولها جماعة ومنتخبون… لكنها مهجورة على الأرض. فإذا كانت الوثائق تحكي القصة، لماذا بقيت الكويرة فارغة؟

الجواب في الحلقة الأخيرة: الكويرة المهجورة: كيف أُغلق طريق العودة. ويمكنكم العودة إلى الحلقة الأولى: قصة مدينة مغربية لا يسكنها أحد، أو تصفّح ملف الكويرة كاملاً.

المصادر الرسمية

هيئة تحرير منبربريس

هيئة تحرير منبربريس فريق تحريري مغربي يتولى البحث والكتابة والتحقق من المصادر قبل النشر. نكتب عن الصحراء المغربية والدبلوماسية والرياضة ومغاربة العالم، ونعتمد على النصوص الرسمية والصحافة المعروفة، ونذكر مصادرنا في كل مقال.

اقرأ أيضاً

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *