هل المثلية الجنسية اختيار يمكن تغييره بقرار ام علاج

هل المثلية الجنسية اختيار يمكن تغييره بقرار ام علاج

لم يعد وقع “المثلية” في نفوس المغاربة مثيرا للصدمة والامتعاض كما كان عليه سابقا، إذ أصبحنا نسير نحو نوع من التطبيع الفعلي مع الظاهرة، بفعل هامش الحرية الذي حظي به مجتمع الميم على مواقع التواصل الاجتماعي، وتوالي قضايا المثليين التي يتعاطى معها الإعلام، والتي غالبا ما تتعلق بالذكور، في غياب شبه تام لقضايا المثليات، فحينما يتعلق الأمر بالفتيات، يتم التساهل والتغاضي عليه، باعتباره نزوة وطيش مراهقة، أو موضة، أو فرطا في الرغبات الجنسية، وغيرها من التأويلات التي يرفض المجتمع المغربي من خلالها الاعتراف بالميولات الجنسية المثلية للمرأة. في هذه الورقة، ترصد “الصباح” حقيقة “المثلية الجنسية” لدى الفتيات، بناء على شهادة مثليات ورأى مختص حول الظاهرة، فهل فعلا يتعلق الأمر بميولات خارجة عن إرادتهن، أم مجرد نزوة وتجربة عابرة في حياتهن؟
في أحد مقاهي البيضاء، المعروفة بارتياد المثليات، وسط المدينة، تجتمع سلوى وصديقاتها، كل مساء للدردشة والاستمتاع بتدخين لفافات الحشيش، المسموح بتدخينها بالفضاء الخارجي للمقهى. هناك حيث ضربت لنا موعدا على الساعة الثامنة مساء، جلسنا في انتظارها، لنكتشف عالما آخر، تتصرف فيه الفتيات على طبيعتهن. يتبادلن القبل والعناق، ويتحرشن ببعضهن بالنظرات، في مشاهد حية لمجتمع الميم بصيغة المؤنث.
وبين ذوات المظهر الرجولي، واللواتي تضج ملامحهن أنوثة، يصعب الجزم بطبيعة الميولات الجنسية لهذه الفتيات، لولا خصوصية الفضاء الذي يجمعهن، ويظهر حقيقة شريحة كبيرة من المجتمع تعيش في الخفاء.
بعد دقائق من الانتظار، أطلت الشابة ذات 24 ربيعا، بمظهرها الرجولي ومشيتها الذكورية، التي استفزت أنوثة العديد من الفتيات الجالسات بالمقهى، ثم تناولت كرسيا وجلست إلى جانبنا، لتبدأ بالحديث عن ميولاتها الجنسية و”رجولتها”، إذ تعتبر نفسها “ذكرا محبوسا في جسد أنثى”، وتقول “أكره أن يتم مناداتي بصفة فتاة.. أصدقائي ينادونني بالسيمو، ويتعاملون معي كرجل، أما أهلي..”، فصمتت وأشعلت سيجارة، أخذت تدخنها بشره، وأشارت لصديقتها، التي دخلت لتوها إلى المقهى، والتي يظن المرء من الوهلة الأولى أنها فتى وليست فتاة، بالجلوس رفقتها، مقدمة إياها لنا باسم “آدم”.
تعرفنا على “آدم”، التي أخبرتنا أنها “ترانس”، حالها حال محدثتنا “السيمو”، التي استطردت قائلة “لا أرغب في الحديث عن أهلي، فأنا لم أرهم منذ سنة.. لم يتقبلوا الأمر، فطردني زوج أمي من البيت ما إن حلقت شعري، وقررت العيش كما أريد، وليس كما يريدونني أن أكون .. حاليا، أسكن رفقة حبيبتي التي تكتري شقة بالحي الحسني، ونعيش من مداخيل الدعارة”.
وعن ماهية الـ”الترانس” التي رددتها سلوى على مسامعنا أكثر من مرة، أوضح الدكتور عبد الصمد الديالمي، عالم اجتماع، في حديثه مع “الصباح”، أن هناك ثلاث فئات مختلفة من مجتمع الميم، المثليون (رجال ونساء بميولات تجاه الأشخاص من الجنس نفسه)، ومتحولو الجندر أو “الترانس” (الذكر الذي يشعر أنه امرأة، والأنثى التي تشعر أنها رجل)، ثم مزدوجو الميول الجنسي (المنجذبون والمنجذبات جنسيا لكلا الجنسين)، كما يميز الدكتور بين مفهومين أساسيين هما الميل الجنسي، الذي يسوي بين الغيرية والمثلية ولايرى في الثانية اضطرابا نفسيا أو شذوذا، والهوية الجندرية ، المرتبطة بالتعريف الذاتي للهوية الجنسية، إذ المهم هو شعور المرء بأنه رجل أو امرأة بغض النظر عن أنه ذكر أو أنثى، وبغض النظر عن جندره، أي عن أنه مبني اجتماعيا بصفته رجلا أو امرأة.
مداخيل الدعارة
استأنفنا حديثنا مع سلوى، التي أخبرتنا عن علاقتها بحبيبتها قائلة” تعرفت على هناء في ناد ليلي، حيث كانت رفقة زبون لها، بحكم امتهانها للدعارة”، وبهدوء تام، أخرجت من جيبها قطعة حشيش، وأخذت تفتتها، ثم لفتها بحركة سريعة وأشعلت اللفافة، لتمررها بعد ذلك لصديقتها، مستطردة “في تلك الليلة، رقصنا سويا فأعجبت بي وتركت زبونها لتخبرني أنها ترغب في تجربة الأمر مع فتاة، إذ لم يسبق لها ذلك، فكنت أنا أول فتاة تمارس الجنس معها، وحرصت ليلتها على إشباع رغباتها الجنسية، لدرجة اعترافها أن تلك الليلة كانت أفضل ليلة في حياتها، وأنها لم يسبق لها أن مارست الجنس بتلك الطريقة، فدعتني لأنتقل للعيش معها، وبحكم الظروف القاسية التي كنت أعيشها، قبلت العرض وها أنذا أعيش رفقتها، معززة مكرمة.. ليس لي شيء أخسره، أنا أعرف أنها لا تحبني.. هي تعشق الجنس فقط، وأنا أشبع رغباتها فتغدق علي بالهدايا والمال، وتعاملني كرجل، تحترم كلامي، وتحسسني برجولتي، فماذا عساي أرغب أكثر…الحب الحقيقي غير موجود، والحياة فرص..”.
بالمقابل، أخبرتنا سلوى أن حبيبتها تذهب للعمل ليلا، وأنها لا تعترض على ذلك، مضيفة “لولا مداخيل الدعارة لما وجدنا حتى ما نقتات عليه.. أنت تعلمين، الحياة صعبة في المغرب، وهذه أسهل طريقة لجني المال، إذ فشلت جميع محاولاتي للبحث عن لقمة حلال، والعمل كنادلة في أحد المقاهي.. للأسف مجتمعنا يتقبل ظاهريا فتاة بمظهري، لكنه لا يعترف بحقيقة مثليتها، ويرفض تشغيلها، بل يفضل عاهرة لأنها ستجلب له الزبناء، كما يعتبر ما نعيشه نحن “المثليات الترانس”، مجرد نزوة ستمر عاجلا أو آجلا، لنعود إناثا كما كنا ونبحث عن زوج يسترنا، ثم نحظى بأسرة كغيرنا من الفتيات، لكنني لست أنثى، ولا أحس بالأنوثة بتاتا، بل تجري الرجولة في دمي، ولو أتيحت لي الفرصة كي أقوم بعملية التحويل الجنسي، وأصير رجلا مكتملا، لما ترددت”.
وفي السياق ذاته، يشير الديالمي إلى أن “انتقال المثلية إلى المستوى الهوياتي، هو ما يدفع معظم المغاربة إلى رفضها بشدة أكبر وإلى الشعور بالرهاب منها، ما يدفع بالأسر إلى طرد بناتها الميميات، اللواتي قد يقعن في براثن العمل الجنسي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن العمل الجنسي عند الميمية عمل جنسغيري، أي مع الرجال، وذلك من أجل كسب لقمة العيش، وهو جنس غير ممتع بالنسبة لها، فجنسانيتها الحقيقية جنسانية مثلية تحقق لها المتعة وتؤدي بها إلى الوقوع في الحب والغرام. وهذا معطى جديد ينبغي تسجيله في بناء الهوية المثلية الجديدة والتي سمت نفسها بأسماء جديدة، لتعلن عن القطيعة مع كل ما يرتبط بالسحاق من تمثلات، وممارسات سلبية”.
الرجال خشنون
تركنا “السيمو” و”آدم”، لنتجه إلى حانة ترتادها منى (اسم مستعار) رفقة حبيبتها، وعكس المظهر الرجولي لمحدثتنا السابقة وصديقتها، كان مظهر منى ورفيقتها أنثويا بامتياز، إذ أخبرتنا أن “ذلك يجنبهما الشبهات، ويجعلهما بمنأى عن نظرة المجتمع النمطية للمثليات”، قائلة “يعتقد معظم الناس أن العلاقة بين مثليتين تشترط أن تكون إحداهما بمظهر رجولي، والأخرى بمظهر أنثوي، تبعا لثقافة السالب والموجب، أي أن إحداهما تخضع للأخرى جنسيا، وهذا غير صحيح.. ففي العلاقة الجنسية نحن نتبادل الأدوار، وتحرص كل واحدة على إشباع الرغبات الجنسية للأخرى بالطريقة التي تحبها”.
وأوضحت لنا الشابة الثلاثينية أن العلاقة التي تجمعهما ليست مبنية على الجنس، بل على الحب والاحترام المتبادل، رافضة الفكرة التي يطرحها العديد من معارفهما “شكون فيكم الرجل، وشكون المرأة”، أو الأحكام المسبقة التي تضرب بعلاقتهما عرض الحائط بدعوى “غير مازال ماجربتوش الرجال”، بل تعتبران نفسيهما فتاتين بميول جنسي مثلي، يرضيهما العيش معا تحت سقف واحد، مدى الحياة، مضيفة “سبق وأن جربت الارتباط برجل، لكن المشاعر التي كان يكنها لي لم تكن متبادلة، ولم أكن أستمتع بالعلاقة الجنسية معه، لسبب واحد، هو أن الرجال خشنون، وأنا أحب الأنوثة والنعومة، وكذلك الأمر بالنسبة لحبيبتي، لذا لم يكن الأمر لينجح أبدا”.
وعن أسلوب عيشهما، أخبرتنا منى أنهما تشتغلان مستشارتي هاتف بالمؤسسة ذاتها، وتكتريان شقة تتقاسمان ثمن كرائها، مضيفة “في البداية كان الأمر صعبا.. كنت أبيت معها بغرفتها، في بيت أهلها، بين الفينة والأخرى.. لقد كانوا يظنون أنني مجرد صديقة عادية، لكن أخاها بدأ يشك في طبيعة العلاقة التي تجمعنا، منذ أن سمعها يوما تحدثني عن حبها لي على الهاتف، وتبكي بحرقة مترجية أن أسامحها عن غلط اقترفته، فقررنا الانتقال للعيش مع بعض، تفاديا للمشاكل، وكانت فكرة سديدة، جنبتنا أزمة الغيرة والشك التي كنا نعانيها، فنحن نحب بعضنا لدرجة الجنون.. لقد مرت سبع سنوات، ومشاعرنا تجاه بعضنا لم تتغير، بل تزداد حدة يوما بعد يوم”.
ولفت الدكتور الديالمي إلى أن الجديد في عالم المثلية بالمغرب، يتجلى من خلال التساكن بين المثليات من أجل الابتعاد عن الأسرة وسخطها، وكذا للضرورة المعيشية، التي تفرض الاستقلال المادي عن الأسرة، وفي الحب والاحترام المتبادل كمشاعر جديدة تحكم العلاقة المتينة، وغير العابرة بين المثليات. كما أصبح تبني الميل المثلي من قبل الفتاة، خيارا لا رجعة فيه، يؤسس لعلاقة جنسية مختلفة، تحقق التبلور الذاتي على أكمل وجه، دون رجال، لكن ليس ضد الرجال، ذلك أن رفض الرجل شريكا جنسيا، لا ينبع من موقف مثلي نَسَوي راديكالي، يرى في الرجل عدوا ينبغي التحرر الجنسي منه، بل يؤشر فقط على ميل جنسي عميق في كينونة المرأة المثلية. فهو إذن جزء من شخصيتها تتوقف عن اعتباره شذوذا ينبغي رفضه وعلاجه.
“فارسة أحلامي افتضت بكارتي”
من جهتها، أكدت لنا رفيقة منى الشيء ذاته، مضيفة “منذ صغري وأنا أميل للفتيات، ليس للأمر علاقة بمحيطي أو بتجارب مؤلمة مع الرجال، كما يظن البعض .. أنا هكذا، أول قبلة لي كانت مع زميلة في الدراسة، حينها اكتشفت أن الأمر خارج عن إرادتي، إذ أحسست بشعور غريب ولذيذ، وأيقنت بعد علاقات عديدة مع الرجال، أنني لن أحس بالشعور ذاته إلا مع أنثى”، كما أشارت إلى أنها حين تعرفت على منى، بمركز النداء الذي تشتغلان فيه سوية، كانت عذراء، وأخبرتها بذلك في أول علاقة جنسية جمعتهما، لكنها مع مرور السنوات، قررت أن تتخلص من عذريتها، على يد حبيبتها (باستعمال الأصابع)، وتحظى بالمتعة الجنسية التي ترغب بها، فوافقت منى على الأمر، وأمضتا “ليلة الدخلة” في جو رومانسي، على ضوء الشموع، ثم ابتسمت الشابة الجميلة وتطلعت إلى منى، التي كانت تلهو بشعرها وترتشف بروية النبيذ من كأس بيدها، فرمقتها بنظرات حب خجولة، وأكملت حديثها قائلة “أنا قررت أن أعيش حياتي معها.. إنها فارسة أحلامي، وانتهى الموضوع”.
وعن “ليلة الدخلة” والممارسات الجنسية التي تجمع منى وحبيبتها، يعتبر الديالمي أنها “تجاوز للتقسيم الأبيسي للأدوار الجنسية، أي لثنائية السحاقية المترجلة الفاعلة، والسحاقية الأنثوية المفعول بها، وتحقيقا لثورة جنسية مثلية، من خلال الإقدام على افتضاض غشاء البكارة في الفعل الجنسي النسائي”.
الديالمي: ثقافة أبيسية خاطئة
يرى الدكتور عبد الصمد الديالمي، عالم اجتماع، أن الصراع الأساسي لمجتمع الميم المغربي هو الصراع ضد الثقافة الأبيسية، الكارهة للمثلية، والاعتقادات الخاطئة بأن المثلية اختيار يمكن تغييره بقرار، أو بفضل علاج، وأيضا ضد المادة 489 من القانون الجنائي التي تكرس تلك الثقافة.
ويجمل السوسيولوجي المغربي التمثلات الأبيسية التقليدية عن المثلية النسائية (كيف ينظر إلى المثلية في المجتمع التقليدي) في النقط التالية:
ـ أن العلاقة الجنسية بين امرأتين تعتبر جنسانية تعويضية، تحقق بعض الإشباع في انتظار العلاقة الجنسية الكاملة مع الرجل، وبالتالي فهي جنسانية غير حقيقية وغير جدية، فما هي سوى ملاعبات لا تبعة لها.
ـ ليس للمثلية النسائية تبعات هامة، لأنه لا مني يهدر خلالها، ولا حمل ينتج عنها، ولا خطر فقدان البكارة يلازمها، كل ذلك من جراء غياب القضيب الذكري.
ـ ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم القول بحد السحاقية، أي بعقابها بالجلد أو القتل كما هو الشأن في حالة اللوطي (رغم أن القرآن لا يأمر بحد اللوطي)، واكتفوا بالقول بتعزيرها، أي بزجرها أوسجنها (في البيت)، رغم وجود حديث يقول : “إذا أتت المرأةُ المرأةَ فهما زانيتان”. والقول بالتعزير، يعني أن الفقهاء لم يعملوا بهذا الحديث لأنه حديث ضعيف، ولأنهم لم يعتبروا السحاق زنى، فالزنى في نظرهم يقتضي إيلاج ذكر (طبيعي)، في الفرج وهو ما لا يمكن أن يقع في الفعل السحاقي. كما تجدر الإشارة إلى أن السحاق غير مذكور في القرآن، غير أن بعض الفقهاء ذهبوا إلى تأويل الآية “واللاتي ياتين الفاحشة من نسائكم…”، ككناية عن السحاقيات.
ـ تفسير الفقهاء للسحاق في طول البظر عند المرأة، فكلما كان البظر طويلا كلما ازداد خطر السحاق عند المرأة، بمعنى أن البظر الطويل يجعل المرأة تشعر بالميل الجنسي تجاه النساء وتتصرف كرجل فاعل تجاه امرأة مفعول بها. فالسحاقية الحقيقية هي المرأة الفاعلة، مقابل الرجل المثلي المفعول به نظرا لمعاناته من مرض الاُّبْنَةِ، وهو المرض الذي يجعله يرغب دوما في أن يولج من طرف الرجال.
ومن المثير للملاحظة أن الدارجة المغربية لا تسمي السحاق والبظر بأسماء خاصة، بالتالي فغياب التسمية يعني عدم الاعتراف بالسحاق، وبالبظر. إذ أن السحاقية تسمى، مجازا، “حَكَّاكَا”، أي امرأة تحك ببظرها بظر امرأة أخرى، وهو ما يقودهما معا إلى الوصول إلى ذروة بظرية، التي يعتقد العديد أنها أقصى ما يمكن أن تبلغاه نظرا لغياب القضيب، الذي يعتقد أنه الشرط الوحيد لبلوغ ذروة الفرج.

المثليون في المغرب – معاناة من عنف المجتمع وتواطؤ المشرع

لا يزال موضوع المثلية الجنسية في المغرب واحدا من التابوهات، ولا يزال المثليون يعانون من نظرة المجتمع الدونية لهم ومن الإحساس بالذنب والنقص. كما أنهم يعاقبون على مثليتهم بموجب القانون وبموجب الأعراف والتقاليد الاجتماعية.

قبل عام من الآن، استقل مثلي سيارة أجرة للعودة إلى منزله، وحين علم السائق بأمره طلب منه أجرة مضاعفة وسلب منه هاتفين ذكيين ومبلغا من المال ومزق ملابسه ثم بدأ بالصراخ “خانث خانث” (أي مخنث)، وليهجم عليه الناس في الشارع وينهالوا عليه الضرب والركل، حسب ما يرويه للصحافة. بعد إفلاته توجه إلى الشرطة لتقديم شكوى ضد من اعتدى عليه، لكنها قامت بتوقيفه هو بدل من اعتدوا عليه، وظل محتجزا حتى اليوم التالي.
في بني ملال أيضا هذه السنة، تم الاعتداء على مثليين وإرغامهما على الخروج عاريين إلى الشارع وسط سيل من الشتائم والسباب. ورغم ذلك صدرت أحكام قضائية بإدانتهما.
حادثتان وغيرهما من الحوادث تبين وضع المثليين جنسيا ومدى معاناتهم في المغرب، والقانون الجنائي المغربي ينص في المادة 489 على أن “كل مجامعة بخلاف الطبيعة يُعاقب عليها بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات”، هذا على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية كانت قد أقرت في 17 مايو/ ايار من العام 1992 أن المثلية الجنسية ليست مرضا نفسيا، وهو التاريخ الذي تم فيه إعلان يوم عالمي لمحاربة رهاب المثلية الجنسية.
“حاول أخي قتلي وأريد الهروب”
لؤي مثلي من الدار البيضاء، لا تختلف قصته عن قصة غيره من المثليين، بدأ يشعر بمثليته ويحس بالانجذاب إلى أقرانه من الذكور وهو في سن الثالثة عشرة، يقول في حديثه مع DW عربية “لم أكن أفهم تماما ما الذي يحصل معي، لأنني لم أكن أستطيع أن أفاتح والدي ولا أصدقائي في الموضوع. بقيت أعيش مع أسئلتي في خوف حتى اكتشفت موقعا على الأنترنت خاصا بالمثليين، وهناك عرفت أنني لا أعاني من أي مرض نفسي”.
بعد ثلاث سنوات، تعرض لؤي لمحاولة قتل من طرف شقيقه حين ضبطه في غرفته وهو يضع الماكياج على وجهه، “لم يترك عنقي حتى هرعت أمي إلى البيت لتنقذني من الموت” ويضيف “يوما ما سألجأ إلى بلد آخر حيث أمارس حريتي، فحتى جمعياتنا لا تدافع عنا ضد الظلم الذي نتعرض له”.

“لم أخبر أحدا بميولي ولن أعيش هنا بقية حياتي”

أما نجيم (29 عاما) فلا يخفي أنه متردد جدا في إخبار والديه بمثليته، لأنهما “لن يقبلا بذلك”، على حد تعبيره. يروي قصته لـ DW عربية بكثير من الحزن: “حين بدأت مراهقتي، اكتشفت أنني أسحر بعالم الذكور وبأجسادهم، ولا أهتم بالبنات أبدا” ويضيف “والدي لا يعرفان ميولي، ولكنني أشعر أنهما يشكان في شيء، فقد فاتحاني في موضوع الزواج أكثر من مرة، واستغربا عدم وجود أي فتاة في حياتي”. ويعترف نجيم لـ DW عربية أنه لا يستطيع إخبار أحد بمثليته لأنه يعيش في بلد “لا يحترم المثليين، ولا أحد سيقبلني. أفضل أن أخفي الأمر على أن أعيش بقية حياتي منبوذا أو وراء القضبان. يمكنك أن تتوقع أي شيء من هؤلاء الناس، قد يقتلونني بسبب هذا، ولذلك أشعر بالخوف طوال الوقت من أن يكتشف أحد أمري”.
وعلى غرار لؤي ونجيم، لا تتصور ثريا، شابة مثلية، حياتها في المغرب، “أنا وصديقتي الآن نشتغل كثيرا لنجمع المال حتى نستطيع الهروب من هنا”، تقول لـ DW عربية. وقد طردها والدها من المنزل بعدما سمع إشاعات تدور حول مثليتها.
“كان ذلك قبل ثلاث سنوات. حاولت بعد ذلك أن أكلمه وأن أعود، لكنه لم يرحمني وأخبرني أنني لم أعد ابنته”.

“مالي” للدفاع عن الأقليات الجنسية بالمغرب”

ابتسام لشكر، واحدة من مؤسسي حركة “مالي” للدفاع عن الحريات الفردية، كسرت جدار الصمت في ما يخص النضال من أجل حقوق المثليين في المغرب. فالحركة تناضل ضد رهاب المثلية الجنسية منذ سنة 2012، عن طريق مجموعة من الأنشطة وحملات التوعية داخل أو خارج المغرب “من أجل وضع الإصبع على القوانين التي تعاقب المثلية والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج” تقول ابتسام لـ DW عربية عن ما تهدف إليه الجمعية.

ابتسام لشكر، من مؤسسي حركة “مالي” كسرت جدار الصمت في الدفاع عن حقوق المثليين،تشتغل “مالي” بالتعاون مع مجموعة من الجمعيات في فرنسا وبلدان أخرى، عن طريق “عقد شراكات مع جمعيات تساعد المثليين وترافقهم داخل الدول المغاربية، حيث نقوم بعرض صور تندد برهاب المثلية بالمغرب في الكثير من الأنشطة ومنها Pride في باريس أو إنجلترا، وسنقوم هذه السنة بمشاريع ضخمة في هذا الصدد”.
“الجمعيات الحقوقية المغربية صامتة ومتواطئة”!
وترى لشكر أن وضعية المثليين بالمغرب لا تتحسن أبدا لا على مستوى القانون ولا المجتمع الذي يعاني من رهاب المثلية، على حد قولها وتعرب عن إحباطها بأنها “متشائمة من هذا الوضع، لأن المغرب لم يتردد في التصويت في يوليو/ تموز ضد خلق مُقرر حول العنف ضد الأقليات الجنسية. المغرب متواطئ وشريك في الجريمة. كيف سنربي الأجيال على حقوق الإنسان والدولة نفسها لا تريد أن تغير العقليات؟” تتساءل لشكر في حديثها مع DW عربية.
وإذا كانت “مالي” تدافع عن حقوق المثليين بقوة، فإن الجمعيات الحقوقية المغربية الأخرى، حسب ابتسام لشكر “لا تهتم لهذه القضايا، ولا تأخذ حقوق الإنسان في شموليتها. كما أنها صامتة ومتواطئة مع إيديولوجية الكراهية هاته”، مضيفة: “لقد حان الوقت لمحاربة العنصرية ضد الأقليات الجنسية والتمييز على أساس الميول الجنسية والنضال ضد البطريركية في المجتمع والتي تشكل أساس المشكل”، تؤكد الناطقة الرسمية باسم حركة “مالي”.
منبربريس-جريدة الصباح

منبربريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *